المقريزي
44
إمتاع الأسماع
متزوجة في بني هلال ، وكانوا أسلموا فأسلمت معهم ، وكانوا دعوه إلى الإسلام [ فأبى ] ( 1 ) - وكان مجلس القوم بفناء بيتها ، فأتى البيت من وراء ظهره . فلما رأته ابنته عريانا ألقت عليه ثوبا وقالت : مالك ؟ قال كل الشر ! ما ترك لي أهل ولا مال ! أين بعلك ؟ قالت : في الإبل ! فأتاه فأخبره ، فقال : خذ راحلتي برحلها ، ونزودك من اللبن : قال : لا حاجة لي فيه ، ولكن أعطني قعود ( 2 ) الراعي وإدواة من ماء ( 3 ) ، فإني أبادر محمدا لا يقسم أهلي ومالي ! فانطلق وعليه ثوب : إذا غطى به رأسه خرجت استه ، وإذا غطى استه خرج رأسه . فانطلق حتى دخل المدينة ليلا ، فكان بحذاء ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ، قال له : يا رسول الله ! أبسط يدك لأبايعك ! فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ذهب رعية ليمسح عليها ، قبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له رعية : يا رسول الله ! أبسط يدك ، قال : ومن أنت ؟ قال رعية السحيمي ! قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضده فرفعه ( 5 ) ثم قال : أيها الناس ! هذا رعية السحيمي الذي كتبت إليه فأخذ كتابي فرقع بها دلوه ! ! أسلم ، ثم قال : يا رسول الله ! أهلي ومالي ! فقال : أما مالك فقد قسم بين المسلمين ، وأما أهلك فانظر من قدرت عليه منهم ! قال [ رعية ] ( 6 ) . فخرجت فإذا ابن لي قد عرف الراحلة ، وإذا هو قائم عندها ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا ابني ! فأرسل معي بلالا فقال : انطلق معه فسله : أبوك هو ؟ فإن قال نعم ، فادفعه إليه ، قال [ رعية ] ( 7 ) : فأتاه بلال فقال : أبوك هو ؟ قال : نعم ، فدفعه إليه . قال : فأتى بلال رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والله ما رأيت واحدا منه مستعبرا إلى صاحبه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك جفاء الأعراب ! وقال أبو عمر بن عبد البر رعية السحيمي ، [ ويقال : الربعي ، ويقال العرني وهو الصواب . يروي أنه من سحيمة عرينة ] كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة أدم ،
--> ( 1 ) ( خ ) بعد قوله ( دعوه إلى الإسلام ) ما نصه : ( فأتى ابنته ) ، وما أثبتناه من ( ط ) . ( 2 ) القعود في الإبل : ما يتخذه الراعي للركوب وحمل متاعه وزاده . ( 3 ) الإدواة : إناء صغير من جلد يتخذ للماء . ( 4 ) في ( خ ) ( بجدار ) . ( 5 ) في ( خ ) ( فرفعها ) . ( 6 ) زيادة للسياق والايضاح من ( ط ) . ( 7 ) زيادة للبيان والايضاح من ( ط ) .